الشيخ محمد حسن المظفر

72

دلائل الصدق لنهج الحق

اعتقاده ؟ ! ] . وما أعجب حالهم ! يمنعون من لزوم [ 1 ] مشاهدة أعظم الأجسام قدرا ، وأشدّها لونا وإشراقا ، وأقربها إلينا ، مع ارتفاع الموانع ، وحصول الشرائط ! و [ من ] سماع الأصوات الهائلة القريبة ! ويجوّزون مشاهدة الأعمى لأصغر الأجسام وأخفاها في الظلم الشديدة ، وبينهما غاية البعد ! وكذا في السماع ! فهل بلغ أحد من السوفسطائية - في إنكار المحسوسات - إلى هذه الغاية ، ووصل إلى هذه النهاية ؟ ! مع إنّ جميع العقلاء حكموا عليهم بالسفسطة ، حيث جوّزوا انقلاب الأواني التي في دار الإنسان ، حال خروجه ، أناسا فضلاء مدقّقين في العلوم ، حال الغيبة ! وهؤلاء جوّزوا حصول مثل هذه الأشخاص في الحضور ، ولا يشاهدون ، فهم أبلغ في السفسطة من أولئك ! فلينظر العاقل المنصف المقلَّد لهم ! هل يجوز له أن يقلَّد مثل هؤلاء القوم ، ويجعلهم واسطة بينه وبين اللَّه تعالى ، ويكون معذورا برجوعه إليهم وقبوله منهم ، أو لا ؟ ! فإن جوّز ذلك لنفسه - بعد تعقّل ذلك وتحصيله - فقد خلَّص المقلَّد من إثمه ، وباء هو بالإثم ؛ نعوذ باللَّه من مزالّ الأقدام ! وقال بعض الفضلاء [ 2 ] - ونعم ما قال - : كلّ عاقل جرّب الأمور

--> [ 1 ] ليست في المصدر . [ 2 ] انظر مؤدّاه في الرسالة السعدية : 43 .